هادي المدرسي
283
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
أما مع الأرملة : فقد كان الإمام علي عليه السّلام بالرغم من قوة شخصيته ، وجلالة سلطانه ، وعظمة مكانه ، لا يتمالك نفسه أمام امرأة محتاجة ، فيترك كل أموره ليرفع حاجتها ويسدّ عوزها ، بل ويبكي إذا واجه موقفا من أمثال ذلك . . وكما وصفه « حريث » فقد كان علي عليه السّلام بشره دائم ، وثغره باسم ، غيّث لمن رغب ، وغيّاث لمن ذهب ، مآل الآمل ، وثمال الأرامل ، يتعطّف على رعيته ، ويتصرف للمحتاج على مشيته ، ويكفيه مهجته » « 1 » . وفيما يلي قصة امرأة أرملة ، رآها الإمام صدفة في الطريق وهي تحمل على كتفها قربة ماء ، فهاله منظرها ، فحمل عنها القربة ، وبدأ يسألها عن أحوالها ، وهي لم تكن تعرف الإمام شخصيا فسمع منها كلاما قاسيا ، ولكنه لم يزدد إلّا تعطّفا عليها ، وخدمة لها . ولنستمع إلى النصّ التاريخي في ذلك . . نظر علي عليه السّلام إلى امرأة على كتفها قربة ماء ، فأخذ منها القربة فحملها إلى موضعها . وسألها عن حالها فقالت : بعث عليّ بن أبي طالب صاحبي إلى بعض الثغور فقتل ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 52 .